البغدادي

31

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وجه من القياس ، وهو ما ذكرنا ، فلا يلزمه التأويل لأن التأويل أيضا ينساغ على ذلك فيجعل إيجابا ، لأنّ الإيجاب والنفي جميعا إخبار ، فلك أن تجعل كل واحد خبرا عن الآخر من حيث كان ذلك في الجحد . هذا كلامه . وهذا البيت من قصيدة للفرزدق هجا بها عمر بن هبيرة الفزاريّ أوّلها « 1 » : يا أيّها النّابح العاوي لشقوته * إليك أخبرك عمّا تجهل الخبرا لو لم تكن غطفان . . . * . . . البيت إلى أن قال : جهّز فإنّك ممتار ومنتجع * إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا إنّ الفزاريّ ما يشفيه من قرم * أطايب العير حتّى ينهش الذّكرا إنّ الفزاريّ لو يعمى فيطعمه * أير الحمار طبيب أبرأ البصرا « النابح والعاوي » ، من نبح الكلب وعوى بمعنى صوّت . و « إليك » اسم فعل وأصل معناه : ضمّ رحلك وثقلك إليك واذهب عني . و « أخبرك » جزم في جوابه ، والخبر مفعول أخبرك ، و « عمّا » متعلّق بما بعده . وقوله : « لو لم تكن غطفان الخ » لا من حيث المعنى زائدة ، وأصل الكلام لو لم تكن ذنوب لغطفان ، وجملة « لا ذنوب لها » خبر الكون . و « غطفان » أبو قبيلة ممنوع من الصرف للعلميّة والزيادة ، وصرفه هنا للضرورة . وهو غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ، وهو الجدّ الأعلى لفزارة ، لأنّ فزارة هو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وفزارة اسمه عمرو ، ضربه أخ له ففزره فسمّي فزارة . وأراد بالذّنب الإساءة ، أي : لو كانت غطفان غير مسيئة إليّ للام أشرافها عمر ابن هبيرة في تعرّضه إليّ ومنعوه عنّي . وعمر عامل من عمّال سليمان بن عبد الملك من بني أميّة . وقوله : « إذن للام الخ » جواب لو الشرطيّة ، وكثيرا ما يصدّر جوابها بإذن ، واللام للتأكيد ، و « اللّوم » التعنيف . وروى أيضا « 2 » :

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 283 - 284 . ( 2 ) هي رواية ديوانه ص 283 .